عبد الملك الجويني

356

نهاية المطلب في دراية المذهب

حقه . ونلحقَ عفوَ بعض الورثة في وجهٍ بعفوِ واحدٍ من الشفعاء الذين استحقوا الشفعة لأنفسهم من غير وراثة . والتفصيل وراء ذلك بين أيدينا . فصل 4750 - إذا كان بين رجلين دارٌ مشتركة ، لكل واحد نصفُها ، فباع أحدهما عُشرَ نصيبه من إنسانٍ ، ثم باع تسعة الأعشار بعد الصفقة الأولى من رجلٍ آخر ، فقد قال أبو حنيفة ( 1 ) في هذه المسألة : للشريك الذي لم يبع أن يأخذ العشر الذي اشتملت عليه الصفقة الأولى ، ثم الشريك القديم ومن اشترى العشر يشتركان في تسعة الأعشار ؛ لأن بيع التسعة الأعشار جرى بعد ثبوت الملك في العشر لمشتريه ، فاقتضى ذلك اشتراكهما في التسعة الأعشار . هذا مذهبُ أبي حنيفة . فأما تفصيل مذهبنا ، فحاصل ما ذكره الأئمة طريقان : منهم من قال : إن أراد الشريك القديم أخْذَ مضمون الصفقتين ، كان له ذلك : العشر والتسعة الأعشار ؛ فإن بيع المبلغين جرى وملك الشريك القديم سابق . وهؤلاء يخالفون مذهب أبي حنيفة ، ويحتجون عليه بأن أخذ العشر المتلقى من الصفقة الأولى متفق عليه . وإذا أخذه الشريك القديم ، استحال بعد زوال ملك المشتري أن يستحق الشفعة في التسعة الأعشار . ولو عفا الشريك عن الشفعة في الصفقة الأولى وأراد أخذ التسعة الأعشار ، فمشتري العشر قد استقر ملكه فيه ، وجرى بيع التسعة بعد ملكه ، فهل يزاحم الشريكَ القديم في العقد الثاني ؟ فعلى وجهين : أصحهما - أنه يزاحمه ؛ لأنّ ملكه في العشر قد تقرر ، وكان متقدماً على الصفقة الثانية ، وإذا كان صاحب العشر مع الشريك القديم شريكين عند العقد الثاني ، وجب أن يشتركا في الشفعة . والوجه الثاني - أن صاحب العشر لا يشارك الشريك القديم في العقد الثاني ؛ لأن ملكه كان عرضة لأخذ الشريك القديم لما جرى البيع الثاني ، ومستحق الشفعة الشريك

--> ( 1 ) ر . طريقة الخلاف : 361 مسألة : 151 ، إيثار الإنصاف : 332 .